هل ضبط السكر في الدم يخفف من مضاعفات السكري المزمنة؟
نظراً للملاحظة بأن هناك بعض وسائل الأعلام تنقل في الأخبار المتعلقة بالسكري بطريقة ليست دقيقة من الناحية العلمية، الأمر الذي يسبب في لخبطة المصابين بالسكري من حيث بعض المفاهيم المتعلقة بعلاج داء السكري، ففي هذه الرسالة أحببت أن أوضح نقطة هامة أو الإجابة على سؤال هام وهو:
هل ضبط السكر في الدم للمصابين بالسكري بنوعية الأول والثاني يخفف من مضاعفات السكري المزمنة ؟ الجواب: قطعاً يخفف.
في الحقيقة في الآونة الأخيرة وبالتحديد منذ ظهور نتائج الدراسات الهامة التي تحدثنا عنها في إحدى الرسائل الموجودة بهذا الموقع www.diabetes.ly ونُشرت بتاريخ 20/5/2008 ولقرأة محتوى الرسالتان فيمكنك مراجعة محتويات الرابط ... دراستان ... جديدتان ... متشابهتان في الأهداف ... مهمتان ... جميلتان ... شيقتان ... ذو نتائج متناقضتان !.
وبالفعل فلقد أتبتث هاتان الدراساتان وهما دراسة الأدفانس (ADVANCE) ودراسة الأءكورد(ACCORD) أنهما مهمتان وشيقتان فبعد مرور عامان على ظهور نتائجهما فإن تلك الدراستان لا زالتا تحضىيان بالإهتمام والمتابعة من قبل المنظمات العالمية المتخصصة في داء السكري... بل أن هناك مفهوم جديد بدأ بالظهور بسب تلك الدراستان وهو المفهوم الآتي:... "على الطبيب المعالج أن يتعامل مع المصابين بالسكري كل على حدة بخصوص درجة التحكم بسكر الدم... أي أنه يجب أن يتم تحديد الهدف الواجب الوصول إليه من التحليل التراكمي لسكر الدم (HbA1c) لكل مريض على حدة، ويتم تحديد الهدف من قبل الطبيب المعالج والذي سيأخذ بالإعتبار عدة عوامل أخرى مهمة أوضحتها هاتان الدراستان مثل مدة المرض، وعمر المريض، ووجود أمراض أخرى مثل أمراض القلب أو الأوعية الدموية وبعض الأمور الأخرى. ولكن بصفة عامة ما زال الهدف هو الوصول بالتحليل التراكمي إلى أقل من 7 % ... هذا بصفة عامة... ولكن ربما ينصح الطبيب المصاب بالسكري بإن يستمر المصاب بالسكري بتخفيض التحليل التراكمي إلى أقل من 6 % وذلك بإستخدام سياسة العلاج المكثف لتنقيص سكر الدم أو أن يكتفي الطبيب بالوصول بالتحليل التراكمي إلى 7 % أو بين 7% - 7.5 % وذلك بإتباع سياسة علاجية ليست مكثفة جداً... فلكل مريض رقم خاص به للتحليل التراكمي لسكر الدم ويجب تحقيقه وهذا الرقم يحدده الطبيب المعالج".
وظهرت نتائج هذه الأبحاث في سنة 2008. ثم لحقت بهم داسة هامة أخرى تسمى دراسة "في إي دي تي" (VADT) ودراسة أخرى تسمى ريكورد (RECORD)، وهي دراسات متشابهة من حيث أهداف الدراسة مع الدراستان المذكورتان سابقاً، فأصبح لدينا أربعة دراسات وهي أدفانس (ADVANCE)، ءأكورد (ACCORD)، "في إي دي تي" (VADT) والريكورد (RECORD). في الحقيقة الدراسة الأخيرة الريكورد (RECORD) لم يكن لها تأثير مثل الدراسات الثلاثة التي سبقتها حيث أن طريقة عمل دراسة الريكورد (RECORD) وتحليل نتائجها عليه بعض الملاحظات والتحفضات من قبل الأطباء المختصون في مجال السكري. على كلٍ لنعود إلى سؤالنا هل ضبط السكر في الدم للمصابين بالسكري بنوعية الأول والثاني يخفف من مضاعفات السكري المزمنة ؟
هل هذا السؤال قديم أم سؤال جديد ؟ في الحقيقة هذا السؤال قديم وقديم جداً، ولكن حتى تكون الإجابة علمية يجب عمل أبحاث للإجابة على السؤال. أي أن خبرة الأطباء وإعتقادهم بأن ضبط السكر للمصابين بالسكري يحمي من المضاعفات لا يكفي ، فهذه الخبرة وهذا الإعتقاد لا يكفي للإجابة إذ لا بد من إتباث علمي بدراسة دقيقة. وقد تم عمل دراستان مهمتان جداً للإجابة على هذا السؤال في الربع الأخير من القرن الماضي. وهما دراسة الـ دي سي سي تي (DCCT) ودراسة يو كى بي دي إس (UKPDS)، الأولى كانت تضم مصابين بالسكري النوع الأول وكانت بأمريكا، والثانية تضم مصابين بالسكري النوع الثاني وكانت ببريطانيا، وكانت الإجابة عن السؤال هل ضبط السكر في الدم للمصابين بالسكري بنوعية الأول والثاني يخفف من مضاعفات السكري المزمنة ؟ الإجابة كانت نعم ... بكل تأكيد. إذن ضبط السكر يقي من المضاعفات المزمنة كلها. ولكن كان هناك غرض آخر من الدراستان دراسة الـ دي سي سي تي (DCCT) ودراسة يو كى بي دي إس (UKPDS)، والغرض الآخر من الدراستان هو "بالإضافة إلى الإجابة على السؤال هل ضبط السكر في الدم للمصابين بالسكري بنوعية الأول والثاني يخفف من مضاعفات السكري المزمنة ؟" فإن هناك سؤال آخر "هل ضبط السكر بالعلاج المكثف مفيد أكثر من ضبط السكر بالعلاج التقليدي من حيث نسبة حدوث المضاعفات؟" أو بمعنى آخر فإنه صحيح أن شخصاً مثلا تم تشخيصه بالسكري وكان التحليل التراكمي أثناء التشخيص 11% فإن تنقيص وضبط السكر والحصول على قيمة تحليل تراكمي لحوالي 9 % حسب الدراسات العلمية يحمي بنسبة كبيرة وهامة إحصائياً من جميع أنواع مضاعفات السكري مثل إضطراب شبكية العين وإضطراب وظيفة الكلى وإضطراب الأطراف العصبية والأهم إضطراب القلب والأوعية الدموية، وهذا صحيح وهذا متبوث علمياً. إلاَ أن البحاث في دراستي الـ دي سي سي تي (DCCT) ودراسة يو كى بي دي إس (UKPDS)، أرادوا معرفة الإجابة على السؤال هل لو ضبطنا السكر بالدم بالعلاج المكثف وإستهداف تحليل تراكمي لأقل من 7 % له نتائج إيجابية أكثر وأفيد من ضبطنا للسكر بالدم بالعلاج التقليدي وإستهداف تحليل تراكمي في حدود الـ 9% ؟ يعني البحاث إستطاعوا أن يعرفوا بأن ضبط السكر له فوائد ولكن إلى أي حد بإمكانهم الحصول على أكثر فائدة، هل تحليل تراكمي 9 % ، 8 % ، 7 % ، 6% ، 5% ؟... لا أحد يعرف ما هي القيمة الأدني والأفيد للمصابين بالسكري؟ وبما أن دراسة الـ دي سي سي تي (DCCT) إستطاعت الوصول إلى قيمة تحليل تراكمي إلى 7% فقط (وذلك للمنخرطين في البحث ويأخذون في العلاج المكثف) وإستطاعت دراسة الـ يو كى بي دي إس (UKPDS) الوصول إلى قيمة تحليل تراكمي إلى 7.5% فقط (وذلك للمنخرطين في البحث ويأخذون في العلاج المكثف). ففي كلا الدراستان وجد البحاث أنه كلما كان العلاج مكثفاً فإن الفائدة تكون أكثر. هنا يأتي سؤال آخر وهو أن الدراستان دي سي سي تي (DCCT) ودراسة يو كى بي دي إس (UKPDS) إستطاعا الحصول على قيمة تحليل تراكمي لحوالي 7% فقط ... فماذا لو قمنا بتكثيف العلاج أكثر وأكثر والحصول على قيم للتحليل التراكمي قريبة من المعدلات الطبيعية للأشخاص الغير مصابين بالسكري .. أي كلما إقتربنا من الرقم 6% أو أقل ... ما الذي سيحدث ؟ هل الفوائد التي رأيناها في دراسة الـ دي سي سي تي (DCCT) ودراسة يو كى بي دي إس (UKPDS) ستكون أكثر. هنا تأتي أهمية الدراسات الأربعة أدفانس (ADVANCE)، ءأكورد (ACCORD)، "في إي دي تي" (VADT) والريكورد (RECORD). فقد إستطاع البحاث الحصول على قيم لتحليل تراكمي في هذه الدراسات إلى أقل من 6.5 % في البعض منها.
وفي الحقيقة النتائج في هذه الدراسات كانت كلها متفقة على أن الفائدة أكثر للمضاعفات التي تُصيب الشرايين الدقيقة مثل مضاعفات إضطراب شبكية العين وإضطراب وظيفة الكلى وإضطراب الأطراف العصبية.. أي أن كلما إقتربنا من الحصول على تحليل تراكمي مثل الأشخاص الغير مصابين بالسكري كلما قلت المضاعفات التي الناجمة من إصابة الشرايين الدقيقة. ولكن الشيء الذي لخبط السعي للحصول على قيم تحليل تراكمي قريبة من 6% أو أقل هوعدم وجود فائدة بخصوص مضاعفات القلب والأوعية الدموية (أي المضاعفات التي تُصيب الشرايين الكبيرة) ... فلم تتمكن الدراسات الأربعة من الحصول على ذلك، فلم تكن الفوائد ذات قيم إحصائية هامة وأقصد بالفوائد هنا فائدة أكثر من عدم حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية أي ليس هناك فارق بين شخص تحصل على تحليل تراكمي لـ 7% وشخص تحصل على تحليل تراكمي لأقل من 6.5 %. بل بالعكس في دراسة الأءكورد كلما حاولنا الوصول بالتحليل التراكمي إلى قيم أقل من 6.5 إزدادت نسبة الوفيات في هذه المجموعة الأمر الذي أدى إلى إيقاف البحث بصورة مفاجئة. ولكن الأمر المهم بهذا الخصوص هو أن السبب في زيادة نسبة الوفيات لم يكن واضحاً. وهنا تأتي نقطة مهمة وهو ليس كل الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى قيمة 6% زادت لديهم نسبة الوفيات ولكن وُجد أن الوفيات أكثر للأشخاص الذين لديهم أمراض قلب عند بداية البحث أو المصابين بالسكري لفترة طويلة ، أي بمعنى آخر ربما هناك من سيستفيد من تنقيص التحليل التراكمي إلى قيم أقل من 6.5% أو أقل من 6% ولكن يجب مراعاة عدة أشياء قبل أن تقوم بإخبار المصاب بالسكري بأن يسعى لتحقيق تحليل تراكمي إلى أقل من 6.5 % فمن هذه النتائج أصبح المفهوم العام لتنقيص التحليل التراكمي إلى قيم أقل من 7 % هو مفهوم عام.. أي بصفة عامة كل المصابين بالسكري ينصحون للحصول على قيمة أقل من 7 % ما لم يقرر الطبيب شيء آخر. وذلك بالأخذ بالإعتبار عدة أمور أخرى.
وأخيراً إذن هل ضبط السكر في الدم للمصابين بالسكري بنوعية الأول والثاني يخفف من مضاعفات السكري المزمنة ؟ الجواب: قطعاً يخفف. ولكن يجب أن يقرر الطبيب المعالج ما هي قيمة التحليل التراكمي المناسبة لك. وكما هو معروف فإن التحليل التراكمي هو الطريقة التي تعكس مدى ضبطك لسكر الدم. وقد ينصحك طبيبك بتحليل تراكمي إلى أقل من 6% أو بين 6 % - 7% أو بين 7% - 7.5% أو أية قيمة أخرى ... والقرار بخصوص تحديد الرقم هو للطبيب. ولكن بصفة عامة يجب حث جميع المرضى على الحصول على تحليل تراكمي إلى حوالي 7 %. فعلى الأقل لا توجد نتائج أبحاث تبين أن الحصول على قيمة حوالي 7 % فيها خطورة على حياة المصابين بالسكري. أمَا الفوائد من ناحية تخفيف المضاعفات المزمنة فهي متبوثة قطعاً. ... المزيد من الرسائل القصيرة.!!.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
لمعرفة آخر أخبار داء السكري .. أضغط هنا ..
حقوق النسخ © بواسطة . جميع الحقوق محفوظة. كل ما يتعلق بمرض السكر جميع الحقوق محفوظة.